أبو نصر الفارابي
33
احصاء العلوم
فيه أو لحن . فالذي يليق أن يجاب به في أمر النحو هاهنا هو الذي يجاب به في أمر المنطق هناك « 1 » . وكذلك من زعم أن المنطق فضل لا يحتاج إليه إذ كان قد يمكن أن يوجد في وقت ما إنسان كامل القريحة لا يخطئ الحق أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين المنطق ، كقول من زعم أن النحو فضل ، إذ قد يوجد في الناس من لا يلحن « 2 » أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين النحو - فإن الجواب عن القولين جميعا جواب واحد . موضوع علم المنطق وأما موضوعات المنطق ، وهي التي فيها تعطى القوانين ، فهي المعقولات من حيث تدل عليها الألفاظ ، والألفاظ من حيث هي دالة على المعقولات « 3 » . وذلك أن الرأي إنما نصححه عند أنفسنا بأن نتفكر ونروي ونقيم في أنفسنا أمورا ومعقولات شأنها أن تصحح ذلك الرأي ،
--> ( 1 ) يريد أن يقول إن كل علم له ميزانه أو قوانينه التي لا تصلح في العلوم الأخرى . فكما أن علم العروض لا يغني عن علم النحو في تقويم اللسان وتجنب اللحن في اللغة ، كذلك الدربة في علم الخطابة والجدل ، أو في علم الهندسة ، لا تغني عن المنطق في العصمة من الخطأ وامتحان الأقوال والحجج . ( 2 ) يلحن : يخطئ في قواعد اللغة أو تحريك الكلمات وإعرابها . ( 3 ) لاحظ كيف حدد الفارابي موضوع علم المنطق : أنه المعاني من حيث تدل عليها الألفاظ ، أو الألفاظ من حيث هي دالة على المعاني ( المعقولات ) .